محمد جواد المحمودي
123
ترتيب الأمالي
وأمّا صلاة العصر ، فهي الساعة الّتي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه اللّه من الجنّة ، فأمر اللّه ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لامّتي ، فهي من أحبّ الصلوات إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات .
--> - إلى نصف نهارها ، ويكون ابتداء التسبيح عند بلوغ نصف نهار أوّل بلد من المعمورة . وأمّا صلاة اللّه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تلك الساعة فإمّا أن يعتبر فيها نصف نهار بلده ، أو يقال بتكرّرها من ابتداء نصف النهار من أوّل المعمورة إلى أن يخرج من جميع أنصاف النهار لها . وأمّا الاتيان بجهنّم في تلك الساعة فالمراد بلوغ نصف نهار المحشر تقديرا ، إذ ليس للشمس في القيامة حركة ، أو يقال : جميع ذلك اليوم لمحاذاة الشمس بسمت رأسهم بمنزلة الزوال ، فالمعنى أنّه لمّا كانت الشمس يوم القيامة مسامتة لرؤوس أهلها لا تزول فينبغي في الدنيا إذا صارت بتلك الهيئة أن يذكروا أهوالها وشدائدها الّتي من جملتها إحضار جهنّم فيها . والمراد بكلّ شيء دون العرش ، عنده أو تحته ، أو العرش وما دونه ، كما قيل في قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « سلوني عمّا دون العرش » ، أو كلّ شيء عند عرش علمه تعالى ، أي جميع المكوّنات . . . ثمّ إنّ الخبر يدلّ على أنّ صلاة العصر هي الوسطي ، وسيأتي تحقيقها . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من وقت صلاة العصر » ، وفي الفقيه : « ما بين العصر » والمراد بالعشاء هو المغرب ، والجملة بيان لقوله : « ثلاث مئة » ، أو خبر بعد خبر لكان ، وقوله : « في أيّام الآخرة » جملة معترضة لبيان أنّ الثلاث مئة من أيّام الدنيا لا الآخرة ، فإنّ أيّام الآخرة كلّ منها كألف سنة من أيّام الدنيا ، ولذا كان ما بين عصره إلى المغرب الّذي هو قريب من ثلث اليوم ثلاث مئة سنة الّتي تقرب من ثلث الألف ، ويفهم منه أنّ وقت العصر يدخل بعد مضيّ سبعة أعشار من اليوم ، وهو قريب من مضيّ مثل القامة من الظل . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إلى صلاة العتمة » أي إلى الجماعة بها ، أو إلى المسجد لا يقاعها ، أو الأعمّ ، والعتمة : وقت صلاة العشاء ، ويدلّ على عدم كراهة تسمية العشاء بالعتمة ولا الصبح بالفجر خلافا للشيخ رحمه اللّه . . . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « جسدها » أي الجسد المحمول عليها ، ويفهم منه حكم القدم بالطريق الأولى ، أو كلّ الجسد الّذي منه القدم .